زهور الإبداع
02-03-2008, 04:01 PM
البعد التربوي في فكر الإمام النووي يرحمه الله (3 من 3)
آداب متعلم القرآن
د. خيرالدين خوجة
أستاذ الدراسات الإسلامية المساعد
http://img.naseej.com/Images/islamic/252678_020115is.JPG
القرآن الكريموقفنا في العدد الماضي على جملة من الآداب والقيم والمعالم التربوية التي يجب على معلم القرآن التحلي بها. وفي هذه الحلقة سنكمل حديثنا عن آداب المتعلم والأخلاق الكريمة التي يجب أن تتمثل في شخصيته وهو يطلب العلم.
قال الإمام النووي يرحمه الله: "... جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم، ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل إلا سبباً لابد منه للحاجة.
وينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره. فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". وقد أحسن القائل بقوله: يطيّب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة.
التواضع للمعلم
وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويتأدب معه، وإن كان أصغر منه سناً وأقل شهرة ونسباً وصلاحاً وغير ذلك. ويتواضع للعلم فبتواضعه يدركه... وينبغي أن ينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويقبل قوله، كالمريض العاقل؛ يقبل قول الطبيب الناصح الحاذق... ولا يتعلم إلا ممن تكملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته، فقد قال السلف: هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وعليه أن ينظر إلى معلمه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على طبقته، فإنه أقرب إلى انتفاعه به. وكان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء، وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني.
تحية مخصوصة: وقال الربيع صاحب الشافعي يرحمهما الله: ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له. وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب } قال: من حق المعلم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بتحية، وأن تجلس أمامه ولا تشيرنّ عنده بيدك، ولا تغمزنّ بعينيك، ولا تقولنّ: قال فلان خلاف ما تقول، ولا تغتابنّ عنده أحداً ولا تشاور جليسك في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه إذا قام، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته. وينبغي أن يتأدب بهذه الخصال التي أرشد إليها علي كرم الله وجهه، وأن يرد غيبة شيخه إن قدر، فإن تعذر عليه ردها، فارق ذلك المجلس...
ويدخل أي المتعلم على الشيخ كامل الخصال متصفاً بما ذكرناه في المعلم، متطهراً مستعملاً للسواك، فارغ القلب من الأمور الشاغلة، وأن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى استئذان، وأن يسلم على الحاضرين إذا دخل ويخصه دونهم بالتحية، وأن يسلم عليه وعليهم إذا انصرف...
ولا يتخطى رقاب الناس، بل يجلس حيث ينتهي به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يقيم أحداً من موضعه، فإن آثره غيره لم يقبل، اقتداءً بابن عمر رضي الله عنهما، إلا أن يكون في تقديمه مصلحة للحاضرين أو أمره الشيخ بذلك، ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما، وإن فسحا له قعد وضم نفسه...
وينبغي أيضاً أن يتأدب مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ، فإن ذلك تأدبٌ مع الشيخ وصيانة لمجلسه، ويقعد بين يدي الشيخ قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين، ولا يرفع صوته رفعاً بليغاً من غير حاجة، ولا يضحك، ولا يكثر الكلام من غير حاجة، ولا يعبث بيده ولا بغيرها ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً من غير حاجة، بل يكون متوجهاً إلى الشيخ مصغياً إلى كلامه...
آداب متعلم القرآن
د. خيرالدين خوجة
أستاذ الدراسات الإسلامية المساعد
http://img.naseej.com/Images/islamic/252678_020115is.JPG
القرآن الكريموقفنا في العدد الماضي على جملة من الآداب والقيم والمعالم التربوية التي يجب على معلم القرآن التحلي بها. وفي هذه الحلقة سنكمل حديثنا عن آداب المتعلم والأخلاق الكريمة التي يجب أن تتمثل في شخصيته وهو يطلب العلم.
قال الإمام النووي يرحمه الله: "... جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم، ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل إلا سبباً لابد منه للحاجة.
وينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره. فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". وقد أحسن القائل بقوله: يطيّب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة.
التواضع للمعلم
وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويتأدب معه، وإن كان أصغر منه سناً وأقل شهرة ونسباً وصلاحاً وغير ذلك. ويتواضع للعلم فبتواضعه يدركه... وينبغي أن ينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويقبل قوله، كالمريض العاقل؛ يقبل قول الطبيب الناصح الحاذق... ولا يتعلم إلا ممن تكملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته، فقد قال السلف: هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وعليه أن ينظر إلى معلمه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على طبقته، فإنه أقرب إلى انتفاعه به. وكان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء، وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني.
تحية مخصوصة: وقال الربيع صاحب الشافعي يرحمهما الله: ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له. وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب } قال: من حق المعلم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بتحية، وأن تجلس أمامه ولا تشيرنّ عنده بيدك، ولا تغمزنّ بعينيك، ولا تقولنّ: قال فلان خلاف ما تقول، ولا تغتابنّ عنده أحداً ولا تشاور جليسك في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه إذا قام، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته. وينبغي أن يتأدب بهذه الخصال التي أرشد إليها علي كرم الله وجهه، وأن يرد غيبة شيخه إن قدر، فإن تعذر عليه ردها، فارق ذلك المجلس...
ويدخل أي المتعلم على الشيخ كامل الخصال متصفاً بما ذكرناه في المعلم، متطهراً مستعملاً للسواك، فارغ القلب من الأمور الشاغلة، وأن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى استئذان، وأن يسلم على الحاضرين إذا دخل ويخصه دونهم بالتحية، وأن يسلم عليه وعليهم إذا انصرف...
ولا يتخطى رقاب الناس، بل يجلس حيث ينتهي به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يقيم أحداً من موضعه، فإن آثره غيره لم يقبل، اقتداءً بابن عمر رضي الله عنهما، إلا أن يكون في تقديمه مصلحة للحاضرين أو أمره الشيخ بذلك، ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما، وإن فسحا له قعد وضم نفسه...
وينبغي أيضاً أن يتأدب مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ، فإن ذلك تأدبٌ مع الشيخ وصيانة لمجلسه، ويقعد بين يدي الشيخ قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين، ولا يرفع صوته رفعاً بليغاً من غير حاجة، ولا يضحك، ولا يكثر الكلام من غير حاجة، ولا يعبث بيده ولا بغيرها ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً من غير حاجة، بل يكون متوجهاً إلى الشيخ مصغياً إلى كلامه...